مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

188

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ومشاركتهم في الأمور ، ويتمّ ذلك بمشورة الناس كلّهم في تعيين وكلائهم للمجلس حسب الدستور ليشتركوا في اتّخاذ القرار أوّلًا ثمّ ليتحمّلوا نتيجته وآثاره ثانياً . نعم ، ذهب بعض الفقهاء إلى إلزامية الشورى ليس انطلاقاً من آية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمشاورة غير الظاهرة في الإلزام ، وإنّما من تقرير أنّ أمر المؤمنين شورى بينهم في الآية الثانية ، فهي ظاهرة في تقرير شوروية الأمر ، كما يقال : قرار المنزل للرجل . ويتبيّن ممّا تقدّم أنّ ذلك كلّه إنّما هو بالنسبة إلى أمور الدنيا وتنظيم معيشة الناس ونحو ذلك ممّا يرجع إلى أمر الناس كما يشير إليه قوله تعالى : « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » « 1 » ، لا ما يرجع إلى أمر الدين وأحكام الإسلام « 2 » كما يدلّ عليه قوله تعالى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 3 » ، وكذا قوله تعالى : « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » « 4 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : شورى ، ولاية ) د - الحقّ في التجمّع والمعارضة السلميّين : ينتج عن حرّية الفكر والرأي والتعبير في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية أنّه يجوز إظهار ذلك وإعلانه بالتجمّع السلمي ، سواء كان من جانب الأفراد أو من جانب النقابات والجمعيات السياسية والاجتماعية ، ولا مانع من ذلك ، بل قد يصدق عليه الدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر « 5 » ، إذا كان المقصود منها إرشاد الناس أو الحكومة إلى ذلك إلّاأنّه يلزم أن يكون ذلك تحت ضوابط الحكومة الإسلامية ، كما نصّ عليه في الدساتير الدولية المختلفة أنّ للمواطنين حقّ التظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور وينظّم القانون ممارسة هذا الحقّ « 6 » . فحرّية التجمّع والتظاهر معترف بها وفق القوانين العامة للحكومة بمعنى أن لا ينتهي

--> ( 1 ) الشورى : 38 . ( 2 ) انظر : الميزان 4 : 70 . ( 3 ) الأحزاب : 36 . ( 4 ) النور : 54 . ( 5 ) آل عمران : 104 . ( 6 ) حقوق الإنسان 3 : 144 .